رغم الانتشار الواسع للتوعية الطبية بأورام الثدي، تظل المخاوف المترتبة على تشخيص سرطان الثدي تشكل قلقًا كبيرًا للكثير من النساء؛ مما جعل التوعية بعوامل خطر ومسببات الإصابة أمرًا ضروريًا للحد من خطورة المرض.
وفي هذا المقال سنوضح أبرز أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطورة للمرض، بالإضافة للإجابة عن أكثر التساؤلات حول هذا الموضوع.
ما هو سرطان الثدي؟
سرطان الثدي هو أحد أمراض الثدي، ويكون نمو غير طبيعي لخلايا الثدي، غالبًا ما يبدأ في البطانة الداخلية لقنوات الحليب التي تنتج اللبن، وتكتسب هذه الخلايا القدرة على الانقسام السريع وتكوين ورم الثدي الخبيث، الذي يمتلك قدرة على الانتشار إلى الأنسجة المجاورة أو العقد الليمفاوية في حال إهمال العلاج، ومن ثم تظهر على المريضة أعراض سرطان الثدي التي قد يطلق عليها البعض مُسمى عوارض سرطان الثدي.
وعلى الرغم من أن السبب الدقيق لظهور مرض سرطان الثدي غير معروف في كثير من الحالات، فإن الدراسات الطبية توصلت إلى مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد احتمالية الإصابة، فهل حبوب منع الحمل أحدها؟
هل حبوب منع الحمل من أسباب سرطان الثدي؟
إن احتمالية إصابة السيدات اللاتي يستخدمن حبوب منع الحمل بسرطان الثدي تكون أعلى قليلًا مقارنة بالنساء اللاتي لم تستخدمها قط، ويرتبط ذلك بتأثير الهرمونات الموجودة في هذه الوسائل على أنسجة الثدي.
ولحسن الحظ، تُظهر الأبحاث أن هذا الخطر ضئيل ويزول في غضون 5 إلى 7 سنوات من التوقف عن استخدامها؛ ولا يعني استخدام حبوب منع الحمل أن المرأة ستصاب حتمًا بسرطان الثدي، كما تختلف درجة الخطورة بحسب نوع الوسيلة الهرمونية ومدة استخدامها وعوامل أخرى، مثل: العمر ووجود تاريخ عائلي بالمرض.
ما أسباب سرطان الثدي الأخرى؟
تتضمن أبرز مسببات سرطان الثدي ما يلي:
العوامل الوراثية
يمكن أن ترث بعض النساء تغيرات جينية ترفع من مستوى الخطورة بالإصابة مقارنة بغيرها.
التاريخ العائلي
يعد وجود تاريخ عائلي للإصابة أحد عوامل زيادة الخطر، لا سيما في حال وجود أكثر من شخص في العائلة مصاب أو إذا حدثت الإصابة في سن صغير، أو كانت الإصابة لدى أحد الأقارب من الدرجة الأولى.
التقدم في العمر
تزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في السن، ويرتبط ذلك بتراكم التغيرات التي تحدث في خلايا الجسم بمرور الوقت، إضافة إلى التعرض لعوامل هرمونية وبيئية مختلفة خلال سنوات الحياة.
العوامل الهرمونية
هرموني الإستروجين والبروجستيرون لهما دور في نمو أنسجة الثدي، ولذلك ترتبط بعض العوامل التي تزيد مدة التعرض لهذه الهرمونات بارتفاع خطر الإصابة لدى بعض النساء، ومنها:
- بدء الدورة الشهرية في سن مبكر.
- انقطاع الطمث في سن متأخرة.
- عدم حدوث حمل لدى بعض النساء.
- الحمل الأول في سن أكبر نسبيًا.
- بعض أنواع العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث.
السمنة
يمكن أن ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة بعد انقطاع الطمث، ويرتبط ذلك بتأثير الأنسجة الدهنية في مستويات الهرمونات وبعض العمليات الالتهابية داخل الجسم.
التدخين والكحول
ترتبط بعض العادات غير الصحية بزيادة خطر الإصابة بالسرطان ومن بينها تناول الكحول، كما توجد أدلة تشير إلى ارتباط التدخين بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، وتختلف درجة الخطورة بحسب طبيعة التعرض ومدته وعوامل أخرى لدى كل شخص.
وينبغي التنويه أن وجود أحد هذه العوامل قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، ولكنها ليست حتمية.
هل يمكن رؤية شكل سرطان الثدي ظاهريًا؟
غالبًا لا يمكن ملاحظة علامات سرطان الثدي المبكرة ظاهريًا، وفي بعض الحالات لا تسبب الإصابة أي تغيرات يمكن ملاحظتها بالعين المجردة.
بينما مع تطور المرض قد تظهر بعض التغيرات المرتبطة بسرطان الثدي بصورة واضحة على الجلد أو شكل الثدي، مثل: تغير حجم أو شكل أحد الثديين أو انكماش جزء من الجلد، أو تغير مظهر الجلد ليصبح شبيهًا بقشرة البرتقال أو تغير اتجاه الحلمة أو ظهور إفرازات غير معتادة منها.
أسئلة شائعة
في نطاق البحث عن أسباب سرطان الثدي، تظهر بعض الأسئلة التي تشغل بال السيدات حول المرض، وتشمل ما يلي:
هل كثرة استهلاك السكريات أو استخدام أجهزة الميكروويف من أسباب سرطان الثدي؟
لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن الميكروويف أو السكريات تسبب الورم بصورة مباشرة، بينما السكريات المفرطة تؤدي للسمنة واضطراب الهرمونات، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة.
هل كل كتلة تظهر في الثدي تُعد ورمًا سرطانيًا؟
لا، أكثر من 80% من الكتل التي تُكتشف في الثدي تكون أورامًا حميدة، ومع ذلك يلزم فحصها من قبل الطبيب للتأكد.
هل يمكن أن يصاب الرجال بمرض سرطان الثدي؟
نعم، على الرغم من أنها حالة نادرة وتستحوذ على أقل من 1% من إجمالي الحالات، إلا أن الرجال قد يصابون بالورم لأسباب جينية وهرمونية مشابهة للسيدات.
في ختام حديثنا عن أسباب سرطان الثدى، من المهم معرفة أنه لا يوجد سبب واحد يمكن اعتماده كمسؤولًا عن جميع الإصابات، فالمرض يحدث نتيجة تداخل عوامل وراثية وهرمونية وبيئية مع مرور الوقت؛ كوجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي وبعض الطفرات الجينية الموروثة.
ويظل الكشف المبكر عن أورام الثدي تحت إشراف أفضل دكتور أورام ثدي، أمر لا غنى عنه لكل امرأة للحفاظ على صحتها.




